أبو علي سينا
263
الشفاء ( المنطق )
وأما الحد الأوسط فهو العلة ، ويتبع فيه طلب الما بعد الهل على وجهين : أحدهما بالقوة والآخر بالفعل . أما بالقوة فلأن طالب الهل في مثل هذا إنما يطلب عما هو مشكوك فيه . فيقتضي طلب الهل أنه يطلب بالقوة هل هناك حد أوسط : مثل من سأل هل القمر ينكسف ؟ فإنما يطلب هل شيء يوجب العلم بأن القمر ينكسف ؟ فإذا أعطى الهل وقيل نعم وطلب ثانيا لم كان القمر ينكسف ، ولم قلت إن القمر ينكسف ، فإنه يطلب ما علة القياس في أنه قياس ، وهو الحد الأوسط كيف كان ، أو ما علة القياس في أنه برهان ، وهو علة الأوسط الذي هو علة الأمر في نفسه . ومعنى الطلبين جميعا أن الحد الأوسط الذي أعطيته بالقوة أولا أنه « 1 » موجود حين ضمنت أن الأمر الحق كذا ، يجب « 2 » أن تعطيه الإن بالفعل وتقول ما هو الإن . فيكون البحث عن لم بحثا عما هو الحد الأوسط بالقوة ، فيكون طلب لم هاهنا إنما هو طلب لم بالقياس إلى النتيجة ، ويكون بالفعل « 3 » ، وطلب " ما " بالقياس إلى الحد الأوسط ويكون بالقوة . وأما طلب ما الحد الأوسط بالفعل فذلك ظاهر لا بد منه إن كان مجهولا . فقول المعلم الأول " الموجود بالجزء " « 4 » يعني الموجود « 5 » شيئا ما « 6 » . و " الموجود بالكل " يعني به الموجود على الإطلاق . والموجود شيئا « 7 » ما إما شيئا جوهريا للموضوع ، أو عرضا ذاتيا أو عرضا خارجيا . ثم يقول المعلم الأول : أعني بالموجود على الإطلاق الشيء المطلوب هل نفسه موجود ؟ مثل قولنا هل المثلث موجود أو « 8 » الآلة « 9 » ؟ فهذا إنما يبحث عن وجود نفس الموضوع . وأما هل المثلث كذا ، أو هل الآلة سبب للشيء ، فإنه إنما يبحث عن وجود عارض ما أو لاحق . وهذا هو الموجود شيئا ما . فقد « 10 » بان من هذا أن المطالب بالقوة ترجع إلى هل الشيء وإلى ما الشيء . وأن مطلب اللم بحث عن ما الشيء بوجه ، لأنه بالقوة بمعنى ما الأوسط .
--> ( 1 ) م أو لأنه . ( 2 ) س ويجب . ( 3 ) م الفعل . ( 4 ) س ساقط . ( 5 ) س ساقط . ( 6 ) أي الموجود لا إطلاقا بل الموجود من حيث هو متصف بصفة ما كقولنا هل يوجد الإنسان أبيض ؟ أو هل ينكسف القمر ؟ وهذا هو الذي يسميه أرسطو الموجود بالجزء . ( 7 ) م ساقطة ( 8 ) س وهل . ( 9 ) الآلة في المخطوطات كلها . ( 10 ) س ساقطة .